الشيخ محمد الصادقي الطهراني
374
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« ولو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما أو لدفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داود الذي سخر له ملك الجن والإنس مع النبوة وعظيم الزلفة فلما استوفى طعمته واستكمل مدته رمته قسي الفناء بنبال الموت وأصبحت الديار منه خالية والمساكن معطلة ، ورثها آخرون » « 1 » . وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) وَلِسُلَيمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 ) مسرح من مسارح النبيين الملكين داود وسليمان عليهما السلام بما آتاهما من فضل يخرق العادة الجارية في الكون هنا لداود « مِنَّا فَضْلًا » تخصه بفضل له خاص ، فالفضل كله منه ويكفيه : « آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا » ولكن « منا » تصطفي له خاص الفضل ، وعلّه هنا النبوة والملك وتأويب الجبال والطير معه وتليين الحديد ، ويا له من فضل جامع عقيم النظير اللهم الا للأخصين من السابقين وهم أهل بيت الرسالة المحمدية ، ثم الأربعة
--> ( 1 ) . نهج البلاغة 1 : 341 - / 342